محمد متولي الشعراوي

2998

تفسير الشعراوى

آخر حتى يمنع السيطرة من سبط على سبط ، ويمنع أن يكون النقيب على جهالة بمن يريد حركتهم من الأسباط الآخرين . ونحن نسمع في حياتنا اليومية وصفا لإنسان : فلان له مناقب كثيرة ، أي أن له فضائل يذكرها الناس ، كأنّ على صاحب الفضائل ألا يتباهى بها بنفسه بل عليه أن يترك الناس لينقبوا عن فضائله ، ولذلك كانت كنوز الأرض وكنوز الحضارات مدفونة ننقب عليها ، أما ما يظهر على سطح الأرض فتذروه الرياح وعوامل التعرية ولا يبقى منه شئ . إذن فكلمة « نقيب » في كل مادتها تدور حول الدخول إلى العمق ، لذلك تصف الرجل الفاضل : فلان له مناقب أي إن نقبت وجدت له فضائل تذكر ، وقد أعطاه اللّه موهبة الخير ولا يتعالم بها ، بل يدع الناس هم الذين يحكمون ويذكرون هذه الصفات . ومن نفس المادة « النقاب » أي أن تغطي المرأة وجهها . وقوله الحق : « إِنِّي مَعَكُمْ » يعطيهم خصلة إيمانية ، فلا يظنن أحد أنه يواجه أعداء منهج اللّه بذاته الخاصة بل بمعونة اللّه فلا يضعف أحد أو يهن ما دام مؤمنا ، وكما قال الحق : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ( من الآية 60 سورة الأنفال ) وبعد أن يعد المؤمنون ما استطاعوا فليتركوا الباقي على اللّه . وجاء أيضا قوله : « وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ » أي أن كل نقيب على سبط ليس له مطلق التصرف ، ولكن اللّه يوضح : « أنا معكم وسأنظر كيف يدير كل نقيب هذه المسائل » أي أنه سبحانه وتعالى مطلع على واقعكم ، فليس معنى الولاية أن يكون للوالي مطلق التصرف في جماعته ؛ لا ؛ لأن اللّه رقيب . وقوله الحق : « إِنِّي مَعَكُمْ » تدل على أن من ولى أمرا فلا بد أن يتابعه ويراه . وبعد ذلك قال : « لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » . و « لئن » تضم شرطا وقسما ، كأن الحق يقول : وعزتي لئن أقمتم الصلاة وفعلتم كذا وكذا ليكونن الجزاأ أن أكفر